الشيخ عبدالمحسن بن عيسى العلي

نسبه.
هو الشيخ عبد المحسن بن عيسى بن حسن بن سليم العلي وقد اشتهر بين الناس بالشيخ عبد المحسن العيسى نسبةً إلى أبيه كما هو السائد في ذاك الزمان. ولادته.
بعد أن انتقل والده المرحوم عيسى العلي من مسكنه في العمران الشمالية إلى بلدة الجفر ومنها إلى بلدة الرميلة إلى الجنوب الشرقي من قريته ليستقر فيها نتيجة خلاف بينه وبين أخيه سماحة العلامة الحجة الشيخ عمران بن حسن بن سليم العلي رحمه الله. ولد الشيخ عبدالمحسن العيسى العلي بقرية الرميلة سنة 1333هـ وفيها قضى ثمانية أعوام من عمره من حين ولادته وإلى أن توفي والده رحمهما الله
نشأته.
بعد وفاة والده عيسى العلي هو في الثامنة من عمره ، احتضنه عمه سماحة حجة الاسلام الشيخ عمران العلي وهو بعد ما زال طفلاً لم يتعدى أعوامه الثماني، فتربى وترعرع في كنف عمه الذي أغدق عليه من موفور سجاياه ولينشئه على محامد الأخلاق وليذكي في روحه تلك الشعلة التي نمت وأينعت وآتت أكلها عبر كثير من الأحداث والمفترقات التي بينت أصالة معدن هذا الرجل وقلة نظائره. عمل الشيخ عبد المحسن العيسى أيام شبابه في التجارة في دولة البحرين ومنها انتقل إلى مدينة سيهات حتى ولاه عمه سماحة العلامة الحجة الشيخ عمران العلي إدارة شؤونه الخاصة والعامة والنظارة عليها حتى وافته المنية سنة 1360هـ وهذا واضح الدلالة على مدى ثقة عمه به وبحسن تصرفه وتدبيره.
ملامح شخصيته.
الشجاعة والكرم البالغين كانا أبرز ما يميز شخصية الشيخ عبد المحسن العيسى، إلى جانب طموحه الذي لا يحده حد وحكمته الشديدة وفطنته وحسن تدبيره وحِلمه وصبره وإحساسه العميق بالمسؤولية تجاه أهله وبلده وكل من يقصده، إضافة إلى كونه اجتماعياً من الطراز الأول فقد كان متواصلاً مع أبناء مجتمعه بشكل قلَّ نظيره وسيأتي تبيان ذلك لاحقاً. أمثلة على ما سبق:
1. الكرم. • قال الشيخ عبد المحسن العيسى رحمه الله: ( في أيام تردد اللجان المسؤولة عن تنفيذ مشروع حجز الرمال على البلد، كنت في بعض الأحيان لا أملك مالاً لأولم لهم فكنت أقترض المال لأكرمهم دون أن يعلم أحد بحالي ). • وصل خبر أيام اللجنة الأهلية بإيفاد لجنة من القصيم وتم الاتفاق أن يتم استقبال أفرادها في مجلس الشيخ عبد المحسن العيسى فاشترط أن يتكفل بضيافتهم كلها بمفرده أو يلغى الأمر برمته ولم يتراجع عن ذلك حتى نال مراده .
2. الشجاعة وحسن التدبير. • لا أدلَّ على ذلك من موقفه أمام جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله، إبان ولايته للعهد حول موضوع مشروع حجز الرمال، حيث تمكن الشيخ عبد المحسن العيسى من إنهاء الموضوع في جلسة واحدة مع صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز على الرغم من الصعوبات الجمة التي أحاطت بالموضوع في حينه.
3. المسؤولية. • خير شاهد على إحساسه العميق بالمسؤولية ما خلفه وراءه من مشاريع خدمية للبلد كان هو السبب الرئيس والساعي الأوحد بعد الله في جلبها للبلد على الرغم من تعسر وتعذر ذلك حتى على كبرى القرى والبلدات في المحافظة. وقد قال المتنبي قديماً: إذا استطال الشيء قام بنفسه وصفاة ضوء الشمس تذهب باطلا
4. التواصل. • زياراته المتكثرة لكل أفراد وطبقات المجتمع القريب والبعيد من حوله هو خير دليل على ذلك. فقد كانت له زياراته الكثيرة لممثلي الجهات الرسمية والمتنفذين في الدولة من أول السلم وحتى آخره كسمو الأمير عبد المحسن بن جلوي وسمو الأمير محمد بن فهد بن جلوي وكانت له علاقاته المميزة جداً معهما، وكذلك مختلف شيوخ القبائل السائدة في المحافظة والمنطقة بشكل عام والذي يطول المقام بذكرهم وكذلك السادة والمشائخ كسماحة العلامة الحجة الشيخ حسين الخليفة رحمه الله، وقد كانت تربطه بهم جميعاً أواصر وروابط في غاية المتانة والسمو لا زال من بقي حياً منهم يذكره بها، رحم الله الماضين وأطال أعمار الباقين في صحة وعافية إنه على ذلك قوي قدير.
5. الحِلم. • ما حصل في أيامه من فتنة في البلد أدت بالنتيجة إلى انشقاق الإخوان ونزوح البعض منهم عن العمران إلى ما باتت تعرف بقرية المنصورة وتصرفه حينها وسعيه في الإصلاح لهو أوضح دليل على مدى حلمه لمن عايش تلك الفترة وخبر تاريخها .
منصب العمودية. تولى الشيخ عبد المحسن العيسى مسند العمودية بتعيين رسمي من الدولة عام 1369هـ، بعد وفاة أخيه العمدة محمد بن عيسى العلي. وقد رزقه الله من الذكور ثلاثة هم محمد والذي توفي قبله في حادث مروري في طريق عودته من العراق سنة 1407هـ، وعبد الهادي عمدة العمران الحالي، وعيسى، أما الإناث فقد رزقه الله أربعاً منهن.
أبرز منجزاته.• إقرار وإنشاء مشروع حجز الرمال. • إقرار وإنشاء بلدية العمران. • إقرار وإنشاء مصلحة المياه. • إقرار وإنشاء المدارس في البلد. • إقرار وإنشاء مستوصف العمران. بالإضافة إلى خدماته الاجتماعية والرسمية المتنوعة. • كان عضواً في أول مجلس بلدي في الأحساء برتبة نائب لرئيس المجلس والذي لم يكن سوى سمو الأمير محمد بن جلوي في حينه.
علاقاته الرسمية.
 ابتدأت علاقاته الرسمية مع الدولة منذ توليه مسند العمودية واستمرت جذوتها مشتعلة حتى وفاته رحمه الله. فقد زاره في مجلسه بالعمران صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز آل سعود، نائب أمير منطقة الرياض الحالي، وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد الحالي، وقد رافق سموه في إحدى زياراته صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية الحالي، وقد زاره أيضاً سمو الأمير فيصل بن سعد، وبعض أمراء آل ثاني في قطر والذين حضروا بدعوة مباشرة من الشيخ عبد المحسن العيسى.
الشيخ عبد المحسن مع أهل بلده.
كان لهم بمثابة المثل الأعلى والقدوة الأولى بعد الله ورسوله (ص)، وكان كالأب الروحي لهم، وقد كانت له كلمته المسموعة والنافذة على مستوى العمران والأحساء على وجه الخصوص، وعلى مستوى المنطقة بشكل عام. ومما يدل على بعض ذلك أن قضايا المجتمع المحلي في أيامه لم تكن تحال إلى الشرطة بل تحل في مجلسه العامر مباشرة. كذلك ما ظهر للعيان أيضاً حينما فجع الناس بنبأ وفاته حيث لا نبالغ إن قلنا بأن مدينة العمران برمتها قد انقلبت رأساً على عقب من هول الصدمة وشدة المفاجأة وانتقل تأثير هذه الموجة بسرعة البرق أو كالنار في الهشيم في أرجاء المحافظة والمنطقة بأسرها ليتوافد الناس على منزله معزين من كل حدب وصوب ما بين مكذب للنبأ ومتحسر تقطع لوعة الفراق أحشاءه لكنما هي مشيئة الرحمن وقضاؤه وقدره وهو بعباده أبصر وبصالحهم أعلم.
وفاته.
كانت وفاة الشيخ عبد المحسن العيسى إثر حادث مروري في طريق عودته من أداء واجب العزاء من مدينة سيهات عند مدخل مدينة الدمام إلى الغرب من مركز الفحص الدوري. وقد كان برفقته ثلاثة مرافقين وهم أحمد بن محمد العيسى والذي توفي متأثراً بإصابته في مستشفى أرامكو السعودية بالظهران، وجواد بن سماحة العلامة الشيخ عمران العلي والذي نجا من الحادث الأليم إلا أنه بقي يعاني آثاره الجسدية والنفسية حتى وافته المنية عام 1412هـ، وابنه عيسى الذي نجا من الحادثة وعاش عمره حتى وافته المنية في منزله عام 1427هـ. أما الشيخ عبد المحسن العيسى فقد توفي في مستشفى الأمير سلطان العسكري بالرياض حيث لم تفلح محاولات إنقاذه وكان ذلك سنة 1408هـ لتطوى بذلك صفحة مشرقة من صفحات مدينة العمران والمنطقة بأسرها يذكرها من عايشوه بكل فخر واعتزاز لكن أيضاً بحسرة وألم على فقد مثل هذا الطود الشامخ والعلامة الفارقة في تاريخ المحافظة والمنطقة في بعدها الأوسع. وقد تم إسناد منصب العمودية رسمياً لابنه عبد الهادي بن الشيخ عبد المحسن العيسى العلي الذي لا زال يقوم بأعبائها إلى حين كتابة هذه الكلمات.
كلمات من التاريخ.
• الشيخ عبد المحسن العيسى أشبه ما يكون بعيني التي أنظر بهما في الأحساء. (سماحة العلامة الحجة الشيخ حسين الخليفة قدس سره) • هذا الرجل قل ما ندر في هذا الزمان. لم أره مرة يطلب شيئاً لنفسه، بل كان دائماً يسعى في مصالح ومطالب الناس. (سمو الأمير محمد بن فهد بن جلوي). • إنه رجل يندر وجوده، فقد خدم الناس والمجتمع ما يزيد على 42 سنة. (صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، نائب أمير المنطقة الشرقية الأسبق)
|